الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
المؤاخذة أيضاً بهذه الامّة ، والأولى التمسّك بما سبق . إن قلت : العقل حاكم بقبح المؤاخذة على الخطأ والإكراه والاضطرار والنسيان وغيرها ممّا هو خارج عن طاقة الإنسان من دون فرق بين الأمم . قلت : المعروف في الجواب عن هذا الإشكال أنّ الخطأ والنسيان مثلًا على قسمين : قسم لا يكون الإنسان قادراً على الاجتناب عنه بوجه من الوجوه ، فهذا القسم مرفوع عن جميع الأمم ، وقسم آخر يمكن التحفّظ عنه بالمراقبة وإن كان ذات مشقّة ، فهذا القسم لا تكون المؤاخذة عليه قبيحاً ، ورفع المؤاخذة عنه امتناناً مختصّ بهذه الامّة ، وهو المراد في حديث الرفع كما يدلّ عليه نفس طلب النبي صلى الله عليه وآله إيّاه في ليلة المعراج ، « 1 » وإلّا كان طلبه صلى الله عليه وآله تحصيلًا للحاصل . الأمر الثالث : أنّ حديث الرفع حيث ورد في مقام الامتنان فلا يجري فيما لم يكن في رفعه منّة على المكلّف كما إذا اضطرّ إنسان إلى بيع داره لإنجاء ولده المريض ، فعدم صحّة بيعه هذا - لأنّه ممّا اضطرّ إليه - لا يكون منّة عليه بل هو خلاف الامتنان وهذا واضح ، وإنّما الكلام في منشأ هذا الاستظهار ، فمن أيّ شيء يستفاد أنّ الحديث في مقام الامتنان ؟ قد يقال : أنّه يستفاد من التعبير ب « عن امّتي » الوارد في الحديث ، حيث لا إشكال في ظهوره في الامتنان عرفاً ، لكن يمكن أن يستفاد ذلك أيضاً من نفس التعبير بالرفع فإنّ الرفع يستعمل في الموارد الّتي رفع فيها ثقل وكلفة عن المكلّف لا ما إذا وضع ثقل على عاتقه ، ولا يخفى أنّ بطلان المعاملة في المثال المذكور ممّا يوجب وضع ثقل على أثقاله لا رفعه . الأمر الرابع : الآثار المترتّبة على الخطأ والنسيان وسائر العناوين الواردة في الحديث الشريف على قسمين : منها : ما يترتّب عليها بما هي هي ، أي يترتّب على العناوين الثانوية كعنوان الخطأ والنسيان ، ومنها : ما يترتّب على متعلّقاتها الخارجيّة
--> ( 1 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 42 وج 18 ، ص 314